Sunday, August 15, 2010

قائمة تضم سبع طوابير إنتظار تقود إلى الإحتضار

1- طابور المخبز الإيراني في ظهيرة يوم صيف طويل، خصوصا إن لم يكن لديك كيس لحمل الخبز الملتهب.
2- طابور لدخول الحمام في يوم عرفة، خصوصا إن كان باص الحملة ينتظرك بكل من فيه من حجيج.
3- طابور في السوق المركزي، خصوصا إن كان المحاسب متفننا بالبطء.
4- طابور التطعيم الوقائي، خصوصا إن كانت الحقنة تحتاج إلى إزاحة جزء كبير من الثياب.
5- طابور نقطة تفتيش خلال حالة حرب، خصوصا إن كان السائق يخبئ في سيارته أسلحة.
6- طابور تهنئة في حفل زفاف، خصوصا إن كنت لا تعرف أحدا من الأشخاص الذين تهنئهم.
7- أي طابور إنتظار لا يعرف فيه الشخص الواقف من خلفك أن يترك مسافة كافية بينك و بينه، بحيث لا تدلك كرشته عمودك الفقري.

Wednesday, August 11, 2010

رسالة

أما بعد السلام و التحية،

شيئان في الدُنيا هما أفضلُ

في كلّ ما تنوي وما تعملُ

لا تتّخذْ كلَّ الورى صاحباً

ولا تنـــل مِــن ما يُؤْكَــلُ

- عمر الخيام

0

شيء يشبه المقدمة

لم أكن يوما ماهرا في تدبيج المقدمات، و ليس من عادتي الإطناب في الكلام. و لكن نزلت النفس إلى ذلك لحاجة و غاية. أبدأ المقال باستعذارك يا صاحبي لتقصير مني في المراسلة و التواصل، غير أن الحالة، و ليس ذلك بغائب عن لبيب مثلك، تعلق الأيدي بأغلال الإنشغال، فيمنعنا ذلك من فعل ما نشتهي و من لقاء من نحب. و قد ألقت رسالتك في قلبي سرورا كبيرا و أنسا عظيما، هذا مضاف إلى لطيف إطرائك على ما كنت قد كتبت في الصيف المنصرم و عن احتفاظك بالرسالتين اليتيمتين اللتين أرسلتهما. و الآن استأذنك لكي أكتب عن بعض المسائل التي طرقت أبوابها في رسالتك الكريمة.

1

مسألة العمل

تكل الأبدان و تايس الأنفس من فرط العمل، حتى و إن ألفتها و استأنس بها في بادئ الأمر. و هذا ديدن الناس و منحاهم. من أجل ذلك ابتدعوا طرائق الترفيه و وسائل الترويح، فمنها ما بث في الروح البهجة، و منها ما انتزع من الجسد التعب. و لا جرم أن أتعس الناس من تقحم عملا ليست نفسه إليه مائلة، و لا بدنه إليه نازح. فكابد من الآلام و الكروب ما من وقعها تتفت الجبال.

و أقول بخصوص ما حل بعملك الذي صببت من أجل إنجازه جهدا كبيرا، إن الشروع بالعلم نصف نجازه. و بما أنك قد بدأت بالفعل، فلن يضيرك أن تبدأ من جديد، على الرغم من أنك فقدته كما يفقد الورّاد خلاصة الورد إذ انسكبت قنانيه على تراب الأرض. و ما أعجبني أن تلك الحادثة لم تمنعك من الإستمرار في العمل – تارة أخرى. و لا أخفي عليك تفاجئي بأنك مسافر في سبيل العلم. فلم أكن أعلم ذلك، و لم يكن عندي توقع بهذا الخصوص، ذلك علاوة على مصاحبة زوجتك لك، و لا شك أن وجودكما مع بعضكما له نفع عظيم. أتمنى لكما التوفيق و السعادة في ما تفعلانه الآن، و فيما ستفعلانه غدا. و ما الغد إلا طبق طهيناه اليوم. و كما قال دعلب الخزاعي، "فيا نفس طيبي و يا نفس ابشري، فغير بعيد كل ما هو آتي."

2

مسألة الحياة

مممـ،،، الحياة! ماذا أقول عن الحياة؟ ما هي العناصر التي تتكون منها حياتي الحالية؟ أشعر أنني بصدد تحليل كيميائي لمركب معقد. لأعد صياغة السؤال. "شقاعد أسوي بحياتي هالأيام؟"، يبدو أن هذه الصيغة ألطف. أنا هنا لأدرس – هذا هو المركز، و حوله تحوم بقية الأنشطة. أستيقظ كل يوم قبل شروق الشمس، بعد أداء الضرويات، أركب القطار قاصدا النادي الرياضي، الذي اقضي فيه قرابة الساعتين حارقا ما بقي في الجسم من دهون الأمس. من دون إستحمام، بسبب ضيق الوقت – و هذا مزعج غالبا، أتجه إلى " المدرسة" ( كل مكان يدرس الناس فيه اسميه مدرسة – من رياض الأطفال إلى أكبر الجامعات). أقضي صباحي هناك، ثم أقصد قاعة الطعام، لآكل ما بدأت بأكله منذ شهور ثمانية مضت. و بصراحة، بدأت لا أستطيع التمييز بين الطعام الشهي و الطعام غير الشهي، لأنني بحاجة إلى الأكل، و بما أن الطعام ليس موافقا لمعايير اللذة المطلوبة، فعلي إذن أن أخفض معاييري. و هذا التخفيض أدى في النهاية إلى تجذر " اللا-شهية" في نفسي. إنها حالة عملية هنا، و لكنني قلق بشأن عجزي عن الإحساس بما لذ و طاب من مأكولات الكويت. بعد الطعام أنطلق إلى صومعتي العامة. في متجر كتب كبير حيث يوجد مقهى. هناك أقضي فترة ما بعد الظهيرة حتى الغروب، متفرغا للقراءة، التأمل، و التدوين، و شرب كوب من القهوة كاحلة السواد - بالتأكيد. من هذا الموقع استطيع مراقبة الناس: سلوكهم، إيماءاتهم، تعبيراتهم الوجهية، مجاملاتهم، كذبهم. حان وقت العشاء، إن لم يكن لي مزاج للتغيير، أتجه إلى إحدى قاعات الطعام التي انتشرت في أرجاء الجامعة – آكل أكلي الذي لا أشعر بمذاقه، و لكنه بالتأكيد مفيد جدا: غني بالخضروات و الفواكه و الحبوب و البروتين النباتي إضافة إلى الأسماك.

وما إن يصب الليل ظلامه في أرجاء المدينة، حتى ألوذ بالفرار و التواري من وراء ستار. فمن الناس من يأوي إلى يبته، و منهم إلى حانة حوت البائسين و اليائسين، و منهم إلى غرفته التي تعطل فيها نظام التدفئة. أنا آوي إلى غرفتي، متوحدا بأفكاري، مستغرقا في الدراسة. حتى إذا ما رفت على جفنين أجنحة الكرى تلفعت برداء دافئ، و تغطيت بلحاف ثقيل. إنه النوم يا صاحبي. فكما قال شكسبير، " إن النوم هو أفضل طبق وضع على مائدة الحياة."

3

مسألة الجو

" خير الأمور أواسطها"، كذلك اعتقد الأولون و لحقهم في ذلك بعض الآخرين. و إني الآن، و هذه هي الحال منذ بضعة شهور، أكتب و البرد يغاضنني مغاضنة عاشق مهووس. لقد مضى الشتاء إلا أقله، مخلفا في الذهن ذكرى و في الجلد تشققا. و على الرغم من أن الكويت تسير في الطريق إلى صيف هو في الواقع من نسائم الجحيم، فإن بوستن تمشي الهوينى بتخاتل نحو صيف هو عمليا ربيع فردوسي مزهر، يبتهج فيه الناس ابتهاج أم جاءها الولد في آخر العمر. و أنا الذي حملت على عاتقي عبأ الجليد و أوزار المطر، أجد نفسي مأزوما بين رجحان كفة الجحيم من ناحية و الزمهرير من ناحية أخرى. غير أن التغاضي عن سوء الطقس يحدوني إلى تمثل ما تجلى من الحسنات في المكان الذي أقطنه. و كل ما بين يدي الآن هو أن ألبس الثقيل من الثياب، و آكل الدسم من الطعام.

4

شيء يشبه الخاتمة

أطلت عليك الكلام، و أضعت وقتك بإسهابي، فأستسمحك لذلك. على الرغم من أنني وجدت صعوبة في اختراع بداية لهذه الرسالة، فإنني أجد صعوبة أكبر لأخترع لها نهاية. و الأصعب من ذلك أن أترك الكتابة بعد أن بدأت – يا لها من مفارقة! خصوصا أنني أكتب رادّا على رسالتك، فقد اختلقت معك حوارا غيابيا. هنا، عند بوابة الوداع، أجدد تمنياتي لك بالنجاح و الازدهار، و الأمان و الإستقرار.

و السلام عليكما سلاما كثيرا.

كان ذلك كلاما كتبته

و أنا مبتسم

Monday, August 9, 2010

تأملات إنسان غريب

من
تأملات إنسان غريب
في
بوسطن


1
ما يميز نيويورك، أن الذي يدخلها يعلم أنه ضيف عليها، فهو راحل عنها عاجلا أو آجلا.
و لكن ما يميز بوسطن أنك تعجز عن التفكير في تركها لحظة دخولك فيها.

2
لو كانت الوحدة رجلا لقتلته

3
عندما ترى بحيرة، أو بستانا، أو نهرا،
أو طفلا يقرأ تحت الشجرة،
ستعلم لماذا تنجب هذه البلاد عباقرة

4
إن مشكلة مجتمعنا أن الجميع يتدخل في حياة الجميع،
في حين أن مشكلة المجتمع الغربي هي أن الجميع
ليس له علاقة بالجميع.

5
هل تظن يا صاحبي- مثل اينشتاين- أن الزمن
هو البعد الرابع؟ فكر في الموضوع من جديد،
لأن الزمن في هذه البلاد هو البعد الأول.

6
يا للعجب!!! إن الناس هنا يقدسون النظام، و يحترمون
صفوف الإنتظار إحتراما عظيما، فلو أن فأرا وقف
في صف انتظار لوقف خلفه الجميع بلا تذمر.

7
لا بد أنك رأيت شبابنا و هو يقفون في صف انتظار
أمام مطعم، أنا رأيتهم أيضا. و لكن هل سبق و
رأيت صفا ممتدا أمام باب متجر للكتب، أنا
رأيت ذلك البارحة.

8
حول المصلحة تطوف تطلعات الإنسان،
و تنهار أمام المنفعة أعظم القيم.
تبا للأنانية! و لكن، يا للمسكينة،
أعني قيمة الإيثار، فلم يعد لها
مكان في أي مكان.

9
الوحدة مرآة النفس


10
ربَ غفلة أنجت مصـاحبهــا
و كم من حريص أهلكه الحرص

11
على ضفة ذلك النهر رأيت
المجد منعكسا على مياهه.
فإن لمست سطح الماء تلاشت الصورة
و إن اكتفيت بالنظر فلن أحرز تقدما.
ما الحيلة؟

12
عندما تكون هناـ أعني في دولة تعتبر متقدمة – ستعرف
لماذا نحن متخلفين، و لكن في نفس الوقت، ستعرف
لماذا الناس هنا تعساء.

13
ما المقهى؟ هذا سؤال لن تجيب عليه
بشكل جيد إلا إذا جلس فعلا في مقهى
هنا! هل تعلم أن سارتر و ريلكه و كييركغور
ألفو أهم كتبهم في المقاهي؟
(تذكر المقاهي في بلداننا)

14
أظن أن الأوربيين يقرأون أكثر من الأمريكيين.
و لكنني على يقين من أن قليل أمريكا أكثر من كثيرنا.
(كثيرنا= سكان المناطق الناطقين باللهجات العربية)

15
قد يبهرك المجتمع الغربي، كما يبهرك عقد اللؤلؤ.
و لكن لا تنسى أن كل لؤلؤة كانت أصلا معزولة في محارة.
(العزلة من أشد الآفات الإجتماعية فتكا هنا)

16
الوداع يحقق الصراع.
صراع بين واقع مرير و حلم ناعم كالحرير.
فإما أن يرتدي الإنسان رداء الصبر أو أن يتجرع كأس السهر.

17
من كانت الأغراب من جيرانه
فخير رداء يرتديه الصبر.

18
النوم فن صعب، لا يجيده إلا المنهك النعسان.


كتبتها و أنا مبتسم