من
تأملات إنسان غريب
في
بوسطن
1
ما يميز نيويورك، أن الذي يدخلها يعلم أنه ضيف عليها، فهو راحل عنها عاجلا أو آجلا.
و لكن ما يميز بوسطن أنك تعجز عن التفكير في تركها لحظة دخولك فيها.
2
لو كانت الوحدة رجلا لقتلته
3
عندما ترى بحيرة، أو بستانا، أو نهرا،
أو طفلا يقرأ تحت الشجرة،
ستعلم لماذا تنجب هذه البلاد عباقرة
4
إن مشكلة مجتمعنا أن الجميع يتدخل في حياة الجميع،
في حين أن مشكلة المجتمع الغربي هي أن الجميع
ليس له علاقة بالجميع.
5
هل تظن يا صاحبي- مثل اينشتاين- أن الزمن
هو البعد الرابع؟ فكر في الموضوع من جديد،
لأن الزمن في هذه البلاد هو البعد الأول.
6
يا للعجب!!! إن الناس هنا يقدسون النظام، و يحترمون
صفوف الإنتظار إحتراما عظيما، فلو أن فأرا وقف
في صف انتظار لوقف خلفه الجميع بلا تذمر.
7
لا بد أنك رأيت شبابنا و هو يقفون في صف انتظار
أمام مطعم، أنا رأيتهم أيضا. و لكن هل سبق و
رأيت صفا ممتدا أمام باب متجر للكتب، أنا
رأيت ذلك البارحة.
8
حول المصلحة تطوف تطلعات الإنسان،
و تنهار أمام المنفعة أعظم القيم.
تبا للأنانية! و لكن، يا للمسكينة،
أعني قيمة الإيثار، فلم يعد لها
مكان في أي مكان.
9
الوحدة مرآة النفس
10
ربَ غفلة أنجت مصـاحبهــا
و كم من حريص أهلكه الحرص
11
على ضفة ذلك النهر رأيت
المجد منعكسا على مياهه.
فإن لمست سطح الماء تلاشت الصورة
و إن اكتفيت بالنظر فلن أحرز تقدما.
ما الحيلة؟
12
عندما تكون هناـ أعني في دولة تعتبر متقدمة – ستعرف
لماذا نحن متخلفين، و لكن في نفس الوقت، ستعرف
لماذا الناس هنا تعساء.
13
ما المقهى؟ هذا سؤال لن تجيب عليه
بشكل جيد إلا إذا جلس فعلا في مقهى
هنا! هل تعلم أن سارتر و ريلكه و كييركغور
ألفو أهم كتبهم في المقاهي؟
(تذكر المقاهي في بلداننا)
14
أظن أن الأوربيين يقرأون أكثر من الأمريكيين.
و لكنني على يقين من أن قليل أمريكا أكثر من كثيرنا.
(كثيرنا= سكان المناطق الناطقين باللهجات العربية)
15
قد يبهرك المجتمع الغربي، كما يبهرك عقد اللؤلؤ.
و لكن لا تنسى أن كل لؤلؤة كانت أصلا معزولة في محارة.
(العزلة من أشد الآفات الإجتماعية فتكا هنا)
16
الوداع يحقق الصراع.
صراع بين واقع مرير و حلم ناعم كالحرير.
فإما أن يرتدي الإنسان رداء الصبر أو أن يتجرع كأس السهر.
17
من كانت الأغراب من جيرانه
فخير رداء يرتديه الصبر.
18
النوم فن صعب، لا يجيده إلا المنهك النعسان.
كتبتها و أنا مبتسم

2 comments:
ذكرتني ... بأيام كنت انتظر بريدك الالكتروني وبعد طول انتظار اقرأ كلمات عذبه راوية
تحياتي
عبدالعزيز المهنا
بوعباس
كم أن سعيد بزيارتك أبا العباس
و لك الشكر واصل
Post a Comment